30052017الثلاثاء
Top Banner
pdf download
22 أغسطس 2016

لعنة المال وأهواء الساسة

المؤرخ محمد الهامي

باحث مصري، متخصص في التاريخ والحضارة الإسلامية، عضو رابطة الأكاديميين العرب في تركيا، من مؤلفاته: نحو تأصيل إسلامي لعلم الاستغراب، التتار في الفكر والأدب والتاريخ، رحلة الخلافة العباسية.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لا عدل -يا أخي- في هذه الدنيا، ولو خلصت النفس من شهواتها واتبعت العقل لم تجد شيئا أنفع لها من الإخلاص لله.. فلا يعرف عذرك -إن أخطأت- إلا الله، ولا يعرف جميل فعلك -إن أحسنت- إلا الله!

 

خذ هذه القصة القصيرة التي تجري أمامك وتراها بعينك!

 

يمكنك أن تكون من أنصار 30 يونيو والمحرضين عليها، ومن أنصار الانقلاب العسكري، وأن تسكت على بحر الدماء شهورا، أو ربما تؤيده.. ثم يمكنك بعدها -لأي ظرف- أن تعود إلى الساحة كاتبا معارضا أو صاحب برنامج على فضائية أو سياسيا ضمن المقاعد الأولى لرافضي الانقلاب، وحتى إن قررت أن تعود مرة أخرى إلى الفيس وتويتر فستجد شعبا من رافضي الانقلاب يتعاطف معك ويسوق قبلك لتوبتك ويفيض عليك من حنانه واحتراماته!

 

وفي نفس الوقت، يمكنك أن تكون ممن احترقوا في الميادين، من الأسرى أو المطاردين أو المهاجرين أو المصابين، كانت أعصابك تحترق في الميادين ثم كانت تحترق أعصابك بعدها خوفا و"إخوانك" في بطنهم بطيخة صيفي اعتمادا على "إخوانهم اللي فوق"، حتى نزل بالجميع الهلاك فكنت شريك الثمن الفادح!

 

ومع هذا فلا يعطيك كل هذا أي قدر أو قيمة..

 

يمكنك أن تظل منبوذا بين صفوف الساسة التي تتسع للعائدين من المحرضين على 30 يونيو والساكتين على الانقلاب بدعاوى الاصطفاف!.. تظل منبوذا لأسباب كثيرة ليس أولها أنك متهور أو أنك عبء على الصف أو حتى أنك غير مريح لمن بيدهم الأموال وصلاحية إنشاء المجالس والصرف على المؤتمرات والقنوات!

 

يمكنك أن تكون مطردوا من القنوات، التي تتسع لأولئك أنفسهم، لذات الأسباب..

 

يمكنك أن تفقد حتى عمودا في صحيفة، والأعمدة حافلة بأولئك المتراجعين.. الذين يصفق لهم إخوانك أنفسهم ويطيرون بمقالاتهم معجبين بها!

 

ما الذي رفع هؤلاء وخفض هؤلاء؟!!

 

إنه المال.. وأهواء الساسة..

 

تكاد تفلت مني أصابعي لتكتب الأسماء، أسماء من كانوا جزءا من نكبتنا وإن كان لمجرد الغباء والغفلة.. وبعضهم لأن سفاح الانقلاب لم يفسح له في جنته.. لا زالوا هم بأنفسهم من يتصدرون المجالس ويشرحون لنا الآن كيف ننهي الانقلاب!

 

ومن أسف أن جمهور الشهداء والأسرى والمصابين والمطاردين لا يجد إلا أن يصفق لهم ويستمع إليهم ويعجب بهم!

 

تفقدوا إخوانكم الذين كانوا من الناصحين، ثم شاركوكم الميادين، ثم كانوا من المنبوذين.. فإنهم بشر! وبعضهم لو أراد الآن أن يبيع دينه لانفتحت له أبواب المال والثروة والشهرة!

 

وأنت يا من كنت في هذا الموقف.. ذكر نفسك بالإخلاص لله، فلا عدل في هذه الدنيا، واحمد الله أن اختص نفسه بالحساب والثواب والعقاب.. فلو كان ذلك لأحد غيره لذهب العدل في الدنيا وفي الآخرة!

 

فالحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله

 

اللهم ارزقنا رشدا نفرق به بين أوليائنا وأعدائنا، وارزقنا إخلاصا يجعل ثقتنا بما عندك أقوى من ثقتنا بما في أيدينا.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟