23032017الخميس
Top Banner
pdf download
17 فبراير 2017

المثقف وشهوة التوظيف

ونيس المبروك

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

في عام 93 أثناء دراستي بالأردن كنت في حوار طويل مع بعض طلبة العلم المتميزين، حول سؤال شكيب أرسلان رحمه الله"لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟".. جلسنا نُعدد الأدواء والعلل والأسباب، ثم استفاض بنا الحديث لمناقشة النماذج والوسائل التي يمكن أن تحقق النهضة لأمتنا.. ولازلت إلى اليوم أتذكر تعليقَ أحد الأصدقاء مجيبا على سؤالنا:

 

لقد أقسم لنا ذاك الصديق بالله أن السبب الرئيسي لما تعانيه الأمة من ظلم وتخلف وجهل وتبعية، هو تركها للمذهب الأشعري في العقيدة، وأن"بداية"الحل تكمن في العودة لهذا المذهب العقدي ونشره.

 

أنا فهمت وتفهّمت موقف هذا الأخ ومحبته لمذهبه، ولكني لم أفهم جهة الارتباط بين المسألتين، وكيف يمكن أن تُعالج تلك القضايا السياسية والأخلاقية والتربوية والاجتماعية المركبة والمعقدة والمزمنة.. بمجرد نشر اجتهادات لآراء كلامية تتعلق بمباحث نظرية في العقائد- رغم أهميتها -؟!

 

ما أريد قوله: إن المذاهب الفقهية، تأسست ونمت وتفرعت لتنظيم واجب تعلم وتعليم الأحكام الشرعية العملية كالطهارة والصلاة والصيام وغيرها.. وهي مذاهب مكينة في أصولها، ثرية في فروعها، رحبة في قواعدها، متسقة في ضوابطها، وقامت بدورها العظيم في ضبط بوصلة الاجتهاد الفقهي بعيدا عن الإفراط والتفريط، وحالت دون تحريف الغالين، وانتحال المبطلين.. ولكن ظواهر الغلو والتطرف والعلل النفسية والاجتماعية التي تصيب بعض المتدينين، لا تُعالج بحصر الناس في اجتهادات لأحكام شرعية عملية ولو كانت لمذهب فقهي رصين.

 

في تقديري: لا توجد علاقة بنيوية بين الأمرين، إنما هو ضرب من ضروب التوظيف للأحداث السياسية والاجتماعية، ويشبه إلى حد ما سلوك ذلك الصديق الأشعري المتحمس، فأنا لا أظن أن أزمة الخطاب الديني تُحل برجوعنا لمتن خليل وشروحه، إنما تحتاج لمشروع إصلاحي حضاري متكامل، تتضافر عليه جهود علماء الاجتماع والآداب والسياسة والشريعة والنفس والفنون.

 

على العلماء والمثقفين أن يقوموا بدورهم المهم، في دفع الناس بعيدا عن ردود الفعل، وأن نقاوم"شهوة"التوظيف المتكلف لكل حدث كبير، من أجل تمرير فكرة أو نصرة رأي، والتي باتت سلوكا متناميا في أوساطنا.

وسائط

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟