23062017الجمعة
Top Banner
pdf download

عبد الشكور: قوارب الموت مأساة يعيشها مسلمو الروهنجيا منذ سنوات

نشرت في حوارات
19 يناير 2017 by
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
صلاح عبد الشكور مدير المركز اﻹعلامي الروهنجي ورئيس تحرير وكالة أنباء أراكان صلاح عبد الشكور مدير المركز اﻹعلامي الروهنجي ورئيس تحرير وكالة أنباء أراكان

● اﻷمم المتحدة والمنظمات الحقوقية جهودها ضعيفة وﻻ ترتقي للمستوى

● اهتمام الإعلام العربي والإسلامي بقضية الروهنجيا ضعيف وبطيء

فى ميانمار البوذية يعيش الروهنجيا  المسلمون مأساة عظيمة تجعلنا نتذكر كفار قريش وما كانوا يفعلونه بالمسلمين في بداية الدعوة الإسلامية ، فهم كفار هذا العصر الذين استباحوا دماء الأبرياء ونكلوا بهم على مدار سنوات طويلة والعالم يتابع فى صمت مخز، والدول العربية والإسلامية تكتفي بالشجب والإدانة إذا توفر لديها الوقت للحديث عن مسلمي ميانمار وسط انشغالاتهم السياسية. أمام هذا الواقع المؤلم كان لابد من إلقاءالضوء على حياة مسلميالروهنجيا  فيحديث مع أحد الأصوات التيحملت على عاتقها مهمة نقل الحقيقة وتوصيل ذلك الصوت المنكسر وهمهمات المقهورين إلى آذان هذا العالم الأصم. فكان لنا هذا الحوارمع صلاح عبد الشكور مدير المركز اﻹعلاميالروهنجي ورئيس تحرير وكالة أنباء أراكان، الذي يعمل مع فريق من المتطوعين الروهنجيين من أجل أن يأتي ذلك الغد الأفضل لمسلمي الروهنجيا.

 

■ كيف تصف أوضاع مسلمي الروهنجيا؟

 

■■ يعيش مسلمو الروهنجيا  فى ميانمار (بورما) وسط معاناة كبيرة ممتدة منذ سنوات طويلة فى ظل انتهاك حكومة ميانمار لحقوقهم الأساسية وتأليب البوذيين الراخين عليهم وتركهم يواجهون القتل والقمع والتشريد على أيدي البوذيين بشكل ﻻ مثيل له في العالم. حيث يعاني أكثر من مليون ونصف المليون من أقلية الروهنجيا من اضطهاد اﻷكثرية البوذية لهم بدعم وتأييد من الحكومة الميانمارية.

 

فالروهنجيا مصنفون في البلاد على أنهم دخلاء، ومحبوسون في مخيمات بالية، تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة وﻻ يستطيعون العمل ومحرومون من اﻹنجاب أكثر من طفلين وﻻ توجد لهم أي مستشفيات أو مراكز صحية وهذا الوضع مع الأسف قائم حتى هذه اللحظة.

 

■ قوارب الموت مأساة مشتركة يعيشها الروهنجيا منذ سنوات مثلما عاشها اللاجئون السوريون مؤخرا منذ اندلاع الحرب فى سوريا وقد شهدتم كيفية تعاطي الدول الأوروبية مع الأزمة كما فعلت بعض الدول الآسيوية مع قوارب الروهنجيا.. فمتى ستعود الإنسانية المفقودة لهذا العالم في ظل هذا الأداء المتواضع للمنظمات الدولية؟

 

■■ فعلاً كانت أزمة قوارب الموت التي شهدتها القضية الروهنجية إحدى المحطات المؤلمة في مشوار معاناة هذا الشعب وقد زرت شخصياً مجموعة من اللاجئين الذين خاضوا هذه التجربة المريرة ووصلوا إلى إندونيسيا وسمعت منهم قصصاً مهولة عما لقوه في البحر جراء محاولتهم الفرار من حياة القهر والظلم والعذاب في ميانمار.

 

وهنا أمر لابد أن يعرفه الجميع وهو أن الروهنجيين الفارين من ميانمار لم يتركوا ديارهم من أجل المال أو تحسين وضعهم المعيشي ولكن هم فروا من ديارهم بسبب الاضطهاد الممنهج ضدهم ومنعهم من العيش والتضييق عليهم والاعتداء على حرماتهم. وقد سألت مجموعة من اللاجئين لماذا تهربون عبر هذه القوارب المتهالكة وأنتم تعرفون خطورة هذا الأمر وقد سبق أن سمعتم بغرق عشرات القوارب فقالوا بصوت واحد: إن الغرق في البحر أهون علينا من حياة الاضطهاد. وأخبروني أيضاً أنه لا أمل في البقاء في ميانمار في ظل استمرار الانتهاكات المرتكبة بحقهم وعدم وجود أي جهة أو مؤسسة تضمن لهم الحياة الكريمة، ومن هنا أستطيع القول: إننا نعيش فعلاً أزمة إنسانية فمن تابع كيف تعاملت بعض الدول مع قوارب اللاجئين يدرك أن الإنسانية قد خفت ضوءُهاوأننا بحاجة إلى إعادة النظر فيإنسانيتنا فيالتعامل مع قضايا الإنسان .

 

■ لا يعرف كثير منا حقيقة ذكرى النكبة التي حلت ذكراها قبل أيام وما ترتب عليها من أحداث أثرت في قضية مسلمي الروهنجيا..فما هي نكبة الروهنجيا؟

 

■■ منذ أكثر من سبعين عاما يعيش مسلمو الروهنجيا ظروف القهر والقتل والإبادة الجماعية والتمييز العنصري وكل أنواع الجرائم التي عرفتها البشرية، إﻻ أن العاشر من يونيو 2012 كان يوما تاريخيا للروهنغيا حين تجددت الأزمة بالمحرقة الكبرى التي نفذها «البوذيون الراخين» بدعم وتشجيع من الحكومة ضد الروهنجيين العزل في أراكان ، فأحرقت قرى أراكان وتشرد آﻻف من الروهنجيا واستشهد اﻵﻻف وغدا ذلك اليوم ذكرى لتجدد نكبة الروهنجيا فيالعصر الحديث.

 

ونقلت بعض وسائل اﻹعلام صورا مروعة لعمليات القتل والإحراقوالتدمير والسحق وكان رجال الدين البوذيون يشجعون على تنفيذ هذه العمليات وبذلك شهد العالم صورة حقيقية من صور الإرهابالبوذي والفاشية البوذية بحق أقلية الروهنجيا  ورغم ذلك لم يصنف إرهابا في نظر العالم حتى اليوم. والنكبة نقطة سوداء فى تاريخ الروهنجيين تضاف إلى تاريخ معاناتهم الطويل.

 

■ نشهد تراجعا ملحوظا فيتناول القضايا التيتتعلق بالاضطهاد الديني والعرقي للمسلمين مع استمرار الحكومات فيارتكاب جرائمها دون محاسبة.. في رأيكم متى قد يتحرك العالم لنصرة المسلمين ومحاسبة المجرمين؟

 

■■ بالفعل هناك تراخ كبير في الاهتمام بقضية الروهنجيا ربما لأن الفترة الحالية تشهد صراعات عديدة وخاصة في الدول العربية. وعموما هناك حالة من النسيان القسري لكثير من قضايا الاضطهاد ومن بينها قضيتنا، وفي نظر أن العالم بحاجة إلى إعادة النظر في الطرح الإعلامي الذي يحرك الشعوب ويحرك المنظمات بكل أشكالها لتقديم ما يمكن تقديمه في مثل هذه الحالات لأننا نلاحظ أن المنظمات بل وحتى الدول لا تتحرك إلا بالإعلام القوي الموجه وقضيتنا لازالت تعانى من تهميش إعلامي كبير من غالبية وسائل الإعلام المؤثرة.

 

■ ما مدى اهتمام الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية حول العالم بمشكلة مسلمي الروهنجيا؟

 

■■ هيئة اﻷمم المتحدة وغيرها من الهيئات والمنظمات الحقوقية لها جهود ولكن هذه الجهود ضعيفة وﻻ ترتقي إلى المستوى المأمول ففي كثير من اﻷحيان تكتفي هذه الهيئات ببعض البيانات والاستنكارات التي نراها في وسائل اﻹعلام. ثم إذا بحثنا في الواقع لم نجد شيئا من هذا من جهة ومن جهة أخرى هنالك تأكيدات من عدد من المهتمين بقضايا المسلمين أن هناك تمييزا وانتقائية في التعامل مع ملفات المسلمين من بينها ملف الروهنجيا ، وأما على صعيد المنظمات الحقوقية فهناك بعض التحركات لرفع دعاوى قانونية ضد حكومة ميانمار ونجحت بعض المنظمات في ذلك إﻻ أن هذه التحركات تحتاج المزيد من المتابعة والاهتمام.

 

■ هذا يدفعنا للتساؤل.. لماذا لا توجد حتى الآن حملة دبلوماسية عربية إسلامية من أجل الضغط على حكومة ميانمار للاعتراف بحقوق مسلمي الروهنجيا؟

 

■■ أشرت سابقا إلى أن معرفة الدبلوماسيين بقضية الروهنجيا غير مكتملة فكثير منهم ﻻ يعرفون أبعاد قضيتنا وﻻ يرون إﻻ ما تنقله بعض وسائل اﻹعلام من صور القتل والاضطهاد. والتحرك الدبلوماسي يحتاج إلى إحاطة بجوانب القضية من كل زواياها وأعتقد أن هذا سبب رئيس في عدم وجود حملة دبلوماسية للمطالبة بالاعتراف بحقوق الروهنجيا كعرقية أصلية في ميانمار. وأمر آخر أيضا قد يكون وراء ضعف التحرك الدبلوماسي وهو انشغال المجتمعات العربية وسياسييها بملفات وقضايا بلدانهم وعدم وجود مراكز بحثية توفر المعلومات لصانعي القرار والسياسيين للقيام بواجبهم حيال الروهنجيا ومن في حكمهم.

 

■ كيف تصنفون اهتمام الإعلام العربي والإسلامي بقضية مسلمي الروهنجيا؟ ولماذا في رأيكم هذا التخاذل المشين في إثارة القضية وتبنيها كما يجب أن يكون الحال؟

 

■■ اهتمام الإعلام العربي والإسلامي بقضية الروهنجيا  ضعيف وبطيء ولا أستطيع أن أعتبره تخاذلاً لأن هناك جهودا إعلامية مبذولة من قبل مجموعة من وسائل الإعلام ولكن هذه الجهود قليلة وضعيفة ولا ترقى إلى المستوى المأمول. وهذا الضعف فى تناول قضية الروهنجيا  إعلامياً يرجع لعدة أسباب فى نظري: أولاً: عدم استيعاب كثير من إعلاميي المنطقة العربية لما يجرى في ميانمار من انتهاكات وما يحصل للمسلمين الروهنجيا  من اضطهاد ربما لبعد المكان وهذا أدى إلى ضعف الاهتمام.

 

ثانياً: الحصار الإعلامي المفروض على قضية الروهنجيا  من قبل الحكومة الميانمارية وهذا الحظر لا زال حتى اليوم فكثير من الطواقم الإعلامية تمنع من دخول مناطق المسلمين. ثالثاً: عدم وجود الكفاءات والكوادر الروهنغية المتخصصة سواء فى الإعلام أو في السياسة وهذا أدى إلى ضعف انتشار القضية ولكن بحمد الله خلال السنوات الأربع الأخيرة حصلت هنالك صحوة فى صفوف الروهنغيين فظهرت مراكز إعلامية ووكالات للأنباء وشبكات إخبارية وهنالك نشاط ملحوظ من قبل الروهنغيين في وسائل التواصل الاجتماعي وأنا متفائل بأن القادم سيكون أفضل فيما لو أدركت وسائل الإعلام العالمية دورها ومكنت الشباب الروهنغيين من أداء رسالتهم من خلال المنصات الإعلامية الكبيرة .

 

■ فى ظل اعتمادكم على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير لنشر قضيتكم حول العالم ما التأثير الذي أحدثتموه حتى الآن؟ ولماذا لا نشهد حملات دعائية كبيرة تشارك فيها كل شعوب الدول العربية والإسلامية؟

 

■■ نعم نحن نعتمد كثيراً على وسائل التواصل الاجتماعي ولدينا أيضاً شراكات مع عدد من وسائل الإعلام التقليدية لإظهار القضية كما أننا نزود عدداً كبيراً من وسائل الإعلام بالمعلومات والأخبار والصور عن قضية الروهنجيا  واستطعنا بحمد الله تحريك القضية فى الوسط العربي خصوصاً ونعمل بحمد الله على عدة مسارات إعلامية ولدينا كوادر تدربت على مهارات الإعلام ولا زلنا فى البداية، وأما بخصوص الحملات الإعلامية الكبيرة فنحن نحاول أن نقوم بما نستطيع وأوجه ندائي إلى المؤسسات الإعلامية التي لها حضور في الوطن العربي كي تمد يدها إلينا لنستطيع إيصال صرخات المضطهدين الروهنجيا  إلى العالم.

 

■ ما هي وكالة أنباء اراكان ومن صاحب فكرة إنشائها وطبيعة التأثير والدعم الذي تحصل عليه من دول العالم وكذلك الصعوبات التي تواجهك كرئيس تحرير من أجل الاستمرار؟

 

■■ وكالة أنباء أراكان جاءت نتيجة فكرة مشتركة بين مجموعة كبيرة من الروهنغيين المهتمين بقضايا شعبهم وخاصة بعد اندﻻع أحداث الاضطهاد البشعة عام 2012 ونظرا للتعتيم اﻹعلامي المفروض على قضية الروهنجيا  في ميانمار ولعدم وجود أي وسائل إعلام عربية يمكنها نقل ما يجري داخل أراكان . توافرت همم مجموعة من الإعلاميين الروهنغيين فأطلقوا هذه الوكالة ورتبوا كل ما يتعلق بها من احتياجات سواء في داخل أراكان من مراسلين سريين أو ما يتطلبه العمل من محررين وغير ذلك حتى انطلقت الوكالة وأصبحت مصدرا لكثير من وسائل اﻹعلام العالمية. وأستطيع القول إننا كسرنا جزءا كبيرا من الحصار اﻹعلامي المفروض على قضية الروهنجيا  فأصبح العالم يتلقى الخبر الموثق وبأسرع وقت ووجدت وسائل اﻹعلام من يزودها بأخبار الروهنجيا  بعد سنوات طويلة من التكتم والحصار. وأما عن الصعوبات فالحصول على الصور والفيديوهات فى نظري أكبر تحد أمامنا ﻷن السلطات الحاكمة في ميانمار تحظر على الروهنجيا  استخدام الإنترنت والهواتف الذكية وتمنع الإعلاميين من الوصول إلى أماكن الأحداث وتحظر عليهم التصوير ونقل الأخبار. وقد اعتقلت السلطات عددا من مراسلينا وبعضهم ﻻيزال قيد التحقيق بتهمة نقل الأخبار، ونحن ماضون بإذن الله في غايتنا بمساندة الشرفاء حتى تعود الحقوق ﻷصحابها والله غالب على أمره.

وكالة أنباء أراكان ANA

وسائط

آخر تعديل على السبت, 28 يناير 2017 15:35
سمير زعقوق

البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟