20022017الإثنين
Top Banner
pdf download

جدل حول عودة ممارسة "التعذيب" في تونس

نشرت في افريقيا
26 أغسطس 2015
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

 

يبدو أن مسلسل إعادة توقيف أفراد ما سُميت بـ"خلية القيروان"، من قبل أجهزة الأمن التونسية، الشهر الجاري، بعد ساعات من إطلاق سراحهم، ما زال يثير جدلاً في الشارع التونسي، خاصة بعد تسريبات قيل إنها لتقرير طبي يُظهر تعرض أفراد الخلية لـ"التعذيب"، وهو الأمر الذي مازالت الجهات الرسمية تحقق في مزاعمه.

 

وكانت الداخلية التونسية، أعلنت أواخر الشهر الماضي، عن تفكيك "خلية إرهابية" من 7 أشخاص، قالت إنهم "كانوا يخططون لاستهداف منشآت حيوية بالجهة، كما أن بعضهم كانوا مرتبطين بصفة مباشرة بأحد منفذي العملية الإرهابية التي وقعت بالمتحف الوطني في مدينة باردو (في مارس الماضي).

 

وفي الرابع من الشهر الجاري، أحيل هؤلاء إلى قاضي التحقيق بمحكمة تونس الابتدائية، ولدى خروجهم من المحكمة أوقفتهم قوات الأمن مجدداً، قبل أن يُطلق سراحهم في الـ10 من الشهر نفسه.

 

إعادة توقيف الـ7، أمر وصفه محاموهم بعملية "اختطاف"، وهو ما نفاه وزير الداخلية التونسي، ناجم الغرسلي، في مؤتمر صحفي، قائلاً إن إعادة إيقافهم "تم مجددًا بعد توفر معلومات جديدة متعلقة في القضية لدى النيابة العمومية".

 

وأعلن الغرسلي آنذاك، أنه "تم الاتفاق مع محامي المتهمين، بتكليف لجنة برلمانية، وانتظار تقرير النيابة العمومية، للتحقق من المزاعم التي تناولت تعرضهم لتعذيب".

 

وبانتقال الموضوع إلى قبة البرلمان، أثار تجاذبات بين نوابه، حيث قالت رئيسة اللجنة المكلفة بتقصي الحقائق حول شبهات "تعذيب موقوفي خلية القيروان"، النائبة عن نداء تونس، بشرى الحاج حميدة، إن اللجنة سيكون دورها "رقابي للتصدي للتجاوزات".

 

ونفت ما نُسب اليها من تصريحات بشأن اتهام محامين وحقوقيين وقضاة بـ"تبييض الإرهاب"، معتبرة أن الهجمة على الحقوقيين "تمس دولة القانون والمؤسسات"، مشيرة إلى أن "تونس قطعت أشواطاً في مكافحة التعذيب من خلال إرساء قضاء مستقل".

 

أما النائبة سامية عبو (حزب التيار الديمقراطي، وسطي) وهي من بين البرلمانيين الذين زاروا الموقوفين بعد إطلاق سراحهم، فقالت إن "أدلة التعذيب موجودة".

 

وأضافت عبو "عندما نجد وزير الداخلية الذي عاين آثار التعذيب لدى الموقوفين، ثم يخرج في ندوة صحفية يقول لا يوجد تعذيب، فإن ذلك يصبح سياسة دولة وليس تصرفا فرديا"، معتبرة أن "الأخطر من التعذيب هو التستر عليه".

 

وتابعت "أحد الموقوفين أحرقوه بسيجارة، وهو في حالة إغماء، ما يعني أن الغاية لم تكن الحصول على اعتراف وإنما حالة مرضيّة".

 

ورأت عبو أن "الانتهاكات داخل السجون ومراكز التوقيف، تزيد من احتمالات تفريخ إرهابيين في المجتمع، إذا لم يحصلوا على حقوقهم، وأهانتهم الدولة وشاركت في تعذيبهم".

 

الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة)، كانت قد حصلت على موافقة مع الحكومة تسمح لها بزيارة السجون ومراكز التوقيف.

 

نائب رئيس الرابطة، مسعود الرمضاني، قال إن "حالات التعذيب موجودة، لكن ليست ممنهجة كما كانت قبل الثورة (14 يناير 2011، أطاحت بزين العابدين بن علي)، حيث توجد الآن إرادة لمواجهتها".

 

غير أنه أشار إلى "تفشي الإهمال الصحي، والاكتظاظ في السجون".

 

وخلافاً لموقف الرمضاني الذي قال إن حالات التعذيب ليست ممنهجة كما في السابق، وأن هناك إرادة لدى السلطات حالياً لمواجهتها، رأت إيمان الطريقي، رئيسة منظمة "حرّية وانصاف" (خاصة) أن التعذيب "لم يتوقف، وإنما اشتد وأصبح سياسة دولة".

 

وعبّرت الطريقي عن إحباطها من ما أسمته "تقصير نواب البرلمان تجاه القضايا الحقوقية"، وقالت: "نحن في حالة احتضار حقوقي".

 

وتمنع القوانين التونسية (الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائيّة) التعذيب، وتعاقب من يمارسه أو يتستر عليه، كما أنها تُقر بأن التعذيب "جريمة انسانية لا تسقط بالتقادم"، لكن هذه القوانين بقيت "حبراً على ورق" بحسب الطريقي.

 

في مدينة السبيخة بمحافظة القيروان (وسط)، كشف وسام العرفاوي (شاب ثلاثيني)، الذي عن آثار ظهرت على يديه وساقيه وقفصه الصدري، قال إنها "ناجمة عن التعذيب".

 

العرفاوي روى أنه "تعرض منذ دخوله قسم الأبحاث، للضرب، والتعليق، والجلد، والكي بأعقاب السجائر، ووضع رأسه في الماء، والتّهديد بالاغتصاب، والقتل بسلاح ناري أثناء التحقيق".

 

وسام يقول إنه اعترف بكل ما طُلب منه، وأنه لم يصمد طويلاً في الإنكار الذي اعتقد أنه سينقذه، قبل أن يتراجع عنه.

 

فيصل الهمادي، حاصل على درجة الماجستير في العلوم الشرعية من إحدى الجامعات السعودية، يقول "وُجهت لي تهمة التحريض على القتال في سوريا".

 

الهمادي لم يتعرض للتعذيب، لكنه أشار إلى أنه "شاهد وسمع عمليات تعذيب لآخرين بينهم وسام العرفاوي".

 

الموقع الإعلامي التونسي على الإنترنت "حقائق أون لاين" (خاص) نشر مؤخراً، ما قال إنها تسريبات لتقرير الطب الشرعي، زوده بها أحد محامي المتهمين، سمير بن عمر.

 

وقال الموقع "بحسب ما ورد في التقرير الذي خصّنا بنسخة منه المحامي سمير بن عمر، فإن كافة الاعترافات الصادرة عن المظنون فيه بخصوص أماكن ونوعية الإصابات متطابقة مع الآثار الموجودة على أجسادهم".

 

كما تضمن التقرير-على ذمة الموقع نفسه- "ضرورة المتابعة النفسية للمشتبه بهم، بسبب الاضطرابات النفسية التي خلفتها لهم إصاباتهم"، مشيراً إلى أن "المظنون فيه حسّان العيّاشي، يعاني من ارتجاج دماغي حديث، وآلام على مستوى أطرافه الأربعة ربما تكون ناتجة عن عمليّة تعليق".

 

و"عاين التقرير وجود حُمرة دائمة لدى المظنون فيه إدريس العايدي، ناجمة عن انحصار الدم على مستوى فخذيه يمكن أن تكون ناتجة عن عمليّة تعليق، في حين يعاني وسام العرفاوي من وجود إصابات على مستوى الركبتين قد تكون ناجمة عن عمليّة تعليق أيضاً".

 

وأقرّ المجلس التأسيسي التونسي في أكتوبر 2013، إحداث "الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب" المعنية بـ"الوقاية من كافة أشكال التعذيب في السجون التونسية ومراكز التوقيف"، لكنها لم تر النور بسبب غياب الترشحات لعضويتها، حيث يُفترض أن تكون ممثلة من عديد القطاعات.

 

وفي تونس، يتم تدريب أفراد الأمن على ضرورة احترام حقوق الإنسان، وهذا ما يؤكده عضو النقابة العامة لوحدات التدخل (فرقة أمنية)، عادل المثناني.

 

المثناني قال إنه "يتم تدريس مادة حقوق الإنسان في 3 مستويات، والعمل على رفع مؤهلات الأمنيين"، مشيراً إلى أن هذا التدريب ساهم في "تراجع التعذيب في مراكز التوقيف بعد الثورة"، لكنه لم ينف حدوثه "بشكل استثنائي" في ظل ما وصفه "الظرف الاستثنائي الخطير".

 

وفي يوليو الماضي، صادق البرلمان التونسي،على قانون "الإرهاب".

 

وتخوض الحكومة التونسية منذ ديسمبر 2012 معركة ضد "الإرهاب" كانت لها تداعيات وخسائر بشرية واقتصاديّة وسط تواصل الاعتقالات في صفوف المشتبه بهم.

وسائط

استطلاع الرأي

هل ستفضي المناوشات بين ترامب والنظام الإيراني إلى مواجهات مسلحة؟