23032017الخميس
Top Banner
pdf download

السلام في جنوب السودان.. تفاؤل مشوب بالحذر

نشرت في افريقيا
30 أغسطس 2015
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

 

بعد توقيع اتفاق السلام في دولة جنوب السودان من أجل وقف الحرب المشتعلة هناك منذ قرابة عامين، سادت حالة من التفاؤل المشوبة بالحذر من انهيار الاتفاق في أية لحظة، خاصة في ظل حالة الاحتقان الدائمة بين طرفي الصراع في جوبا - سلفاكير ميارديت ونائبه السابق ريك مشار.

 

ولم تمض أيام قليلة إلا وتعرض الاتفاق لخرق هو الاول من نوعه بما يهدد بنسفه، ومن ثم عودة كرة الصراع من جديد، حيث اتهمت قوات ريك مشار نائب رئيس البلاد ( المتمردة ) القوات الحكومية التابعة للرئيس سلفاكير أمس السبت بشن هجمات ضدها في شمال البلاد في أول انتهاك لعملية السلام، واتهمت قوات مشار الحكومة بقصف عناصرها بالزوارق المسلحة في ميناء أدوك وفي ولاية ملكال، وهو الامر الذي نفته الحكومة متهمة المتمردين بافتعال الازمة.

 

وقد وقع رئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت اتفاق السلام في أعقاب تهديد الأمم المتحدة بفرض عقوبات على بلاده، وقال إن له "تحفظات" بشأن طريقة إتمام جهود الوساطة وعلى بعض بنود اتفاق السلام.

 

وكان نائبه السابق الذي قاد التمرد ضده ريك مشار، قد وقع على الاتفاق ذاته الأسبوع الماضي لكن كير رفض التوقيع، ويهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء شهور من الحرب الأهلية الطاحنة بين فرقاء أزمة جنوب السودان، وينص على عودة مشار إلى منصبه السابق، نائبا للرئيس قبل إقالته منه بعد اتهامه بمحاولة الانقلاب على سيلفا كير.

 

تصريحات رئيس جنوب السودان خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام هي التي دفعت الامور باتجاه انتظار الاسوأ خلال الفترة المقبلة، حيث تعمد كير الاشارة إلى أنه واجه "الترهيب" خلال مفاوضات السلام وجرى التعامل مع العملية برمتها بلامبالاة من قبل الدول الكبرى على حد قوله، ووصف سيلفا كير عملية السلام بأنها " اتفاق الفقراء " الذي قد يأتي بنتائج عكسية على المنطقة برمتها.

 

كما قدم رئيس جنوب السودان قائمة بمخاوفه لزعماء المنطقة الذين حضروا توقيع اتفاق السلام (اوغندا وكينيا وإثيوبيا والسودان)، وعلى رأس تلك القائمة تحفظات بشأن عودة ريك مشار قائد الحركة المسلحة إلى منصبة كنائب لرئيس الدولة من جديد، وكذلك مشروع القرار الخاص بجعل العاصمة جوبا منطقة منزوعة السلاح.

 

وفي مطلع الشهر الماضي،تم تسمية رئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت رئيسا للبلاد لفترة رئاسية جديدة تستغرق ثلاث سنوات، وقرر البرلمان في شهر مارس تأجيل الانتخابات والتمديد للرئيس سيلفا كير بسبب الحرب الأهلية الدائرة في البلاد ووقتها وعد الرئيس سيلفا كير البرلمان انه سيسعى لضمان السلام والمصالحة مع زعيم التمرد ريك مشار.

 

وظل اتفاق السلام بين كير ومشار معلقاً طيلة أسبوع كامل بعد أن وقع النائب السابق لرئيس البلاد عليه، وهو التوقيع الذي قوبل بالرفض من قبل سلفا كير وطلب مهلة للدراسة والتشاور، إلا ان مجلس الامن الدولي هدد بالتدخل الفوري في جنوب السودان إذ لم يتم التوقيع قبل الاول من سبتمبر المقبل.

 

وقالت سوزان رايس مستشارة الامن القومي الامريكي إن البيت الابيض لا يعترف بأي تحفظات أو إضافات لهذا الاتفاق، كما أشار جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الامريكية إلى إمكانية فرض مزيد من العقوبات على دولة جنوب السودان في حال عدم حدوث تقدم ملحوظ في الملفين الأمني والإنساني بالبلاد.

 

ومنذ مطلع العام وقعت سبعة اتفاقات على الأقل لوقف إطلاق النار في جنوب السودان، لكن أيا منها لم ينفذ.

 

وقد اندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان بعدما اتهم كير نائبه السابق بمحاولة الانقلاب على الحكم، وتوسعت المعارك من العاصمة جوبا إلى كافة أنحاء البلاد.

 

وينص اتفاق السلام على تطبيق وقف دائم لإطلاق النار بعد 72 ساعة من توقيع الوثيقة من قبل الرئيس سيلفا كير، وأصدر ريك مشار أوامر لكافة قواته " بوقف اطلاق النار في البلاد اعتبارا من منتصف ليل 29 أغسطس وأمر الرئيس سيلفا كير من جهته ،الخميس، بموجب مرسوم جيش جنوب السودان بوقف المعارك في التوقيت ذاته، إضافة إلى سلسلة من التدابير منها فك الاشتباك وانسحاب القوات من ساحة العمليات في الفترة نفسها.

 

ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة الموقعة بين الجانبين في أديس أبابا إلا لأيام أو حتى ساعات، وقد أعلن عدة قادة عسكريين متمردين انشقاقهم مؤخرا، مؤكدين رفضهم لأي اتفاق موقع من قبل كير ومشار. وأكدت السلطات في جنوب السودان أن قسما من القوات المتمردة لم يعد تحت سيطرة مشار بسبب هذه الانشقاقات، ما قد يجعل وقف اطلاق النار مستحيلا واتفاق السلام غير قابل للتطبيق.

 

وبقدر ارتفاع درجة الحرارة في شهر أغسطس،كانت سخونة الاحداث في الملف السوداني الجنوبي، من أول يوم فيه وحتى توقيع اتفاق السلام، ففي مطلع الشهر اندلعت مواجهات (عرقية) بولاية غرب الاستوائية أدت إلى فرار السكان من المدينة ليضافوا الى الملايين من النازحين عن مدنهم وقراهم بفعل الاشتباكات التي دامت 22 شهراً، وادت الاشتباكات الى مقتل العشرات من المدنيين وجنود الجيش، الامر الذي اضطر الحكومة المركزية الى ارسال وفد الى المدينة في محاولة للتهدئة ووقف القتال.

 

وفي الخامس من اغسطس أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن رئيس جنوب السودان سيلفا كير ونائبه السابق زعيم المتمردين ريك مشار" يبددان فرص السلام "، في دولتهما الغارقة في حرب أهلية أوقعت عشرات الالاف من القتلى والمصابين منذ اندلاعها في ديسمبر 2013 ، وكان أوباما قد شارك في قمة مصغرة حول الأزمة في دولة جنوب السودان عقدت في أديس ابابا وبحثت العقوبات التي ستفرض على طرفي النزاع إذا لم يتوصلا إلى اتفاق قبل نهاية اغسطس الحالي.

 

في الوقت ذاته قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن عدد الفارين إلى السودان من جنوب السودان تجاوز الرقم المقدر في خطة الاستجابة الإنسانية والبالغ 196 ألفاً ليقفز إلى نحو 199 الف لاجئ حتى يوليو الماضي، وذكرت النشرة الدورية لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان أوتشا، أن السودان يستقبل 688 شخصاً يومياً.

 

وبذلت دول الجوار السودان واوغندا واثيوبيا وكينيا جهوداً حثيثة لإنقاذ الاوضاع في جنوب السودان من الانهيار، واستضافت اديس ابابا في 17 اغسطس قمة رباعية شارك فيها الرؤساء: السوداني عمر البشير ، والاوغندي يوري موسيفيني، والكيني أوهورو كينياتا، ورئيس الوزراء الاثيوبي هيلا ميريام ديسالين، بعد أن التقوا مع رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت، وزعيم المعارضة الجنوبية ريك مشار ، وذلك كل على حدة، لبحث سبل ايجاد تسوية سلمية للأزمة في جنوب السودان وخرجت القمة دون جدوى.

 

وفي اليوم التالي قالت الولايات المتحدة إنها تسعى إلى فرض عقوبات على حكومة جنوب السودان بسبب رفضها التوقيع على اتفاق سلام واعتبر المبعوث الأمريكي للشؤون السياسية ديفيد بريسمان أن الوقت قد حان لممارسة الضغوط على أي شخص يعيق التوصل إلى اتفاق السلام.

 

وقبل نهاية المهلة التي حددتها واشنطن لتوقيع الاتفاق في الاول من سبتمبر،هددت الولايات المتحدة، حكومة دولة جنوب السودان بفرض حظر أسلحة عليها في حال استمر رفض الرئيس سلفاكير ميارديت توقيع اتفاق السلام.

 

وسائط

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟