20012017الجمعة
Top Banner
pdf download

توجس ومخاوف في أوساط المواطنين خشية انتقال المواجهات المسلحة إلى صنعاء مميز

16 أغسطس 2015
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

"ننام ونصحو ونحن ننتظر اندلاع المواجهات في العاصمة صنعاء بما يشبه الموت البطيء. تأتينا أخبار وتصريحات وإشاعات من هنا وهناك حتى أصبحت حياتنا أشبه بكابوس لا نعلم متى نصحو منه" هكذا يصف عبد السلام غانم، أحد القاطنين في منطقة التحرير بصنعاء، الوضع الحالي الذي يعيشه السكان في صنعاء.

 

ويقول غانم، إن القلق والتوجس يسيطران في الوقت الحالي على القاطنين في العاصمة صنعاء، خوفاً من انتقال المعارك إليها.

 

ويضيف "هناك أنباء متداولة في الشارع اليمني عن شروع دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في التحضير لما يسمى "معركة تحرير صنعاء" من قبضة الحوثيين، بعد الانتهاء من تحرير محافظة عدن ولحج وتعز".

 

وأضحى معظم سكان صنعاء حالياً على قناعة تامة بأن المواجهات التي دارت وتدور في العديد من المحافظات اليمنية، بما فيها عدن وتعز، باتت على مقربة من صنعاء، لاسيما بعد إدلاء العديد من المسؤولين الحكوميين اليمنيين المتواجدين في العاصمة السعودية الرياض بتصريحات حول وضع خطة لتحرير صنعاء خلال أسبوعين.

 

 

أخر تلك التصريحات صدر عن العميد عبد الله الصبيحي، قائد اللواء 15) وقائد عملية تحرير مدينة عدن)، في أول أغسطس الجاري حيث أعلن بأن قوات الجيش الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، على أهبة الاستعداد وتنتظر الأوامر للتحرك نحو العاصمة صنعاء وفرض حصار عليها وتحريرها.

 

وتنوعت ردود الأفعال تجاه هذه التصريحات والأخبار المتداولة في الشارع اليمني، حيث بدأ السكان في صنعاء بالاستعداد واتخاذ إجراءات احترازية، من ضمنها شراء وتخزين المواد الغذائية، والتوجه إلى المحافظات المجاورة والمناطق الريفية.

 

وتقول خديجة إبراهيم، مواطنة يمنية تقطن في صنعاء، إن أسرتها استعدت لأي مواجهات محتملة في صنعاء بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية وتخزينها.

 

وتشهد الأسواق المحلية في صنعاء إقبالاً كبيراً على شراء المواد الغذائية مثل السكر، والأرز، و القمح، والسمن، والحليب، بالرغم من شحة البضائع وقلة الواردات التجارية بسبب الحصار الذي تفرضه دول التحالف العربي على الموانئ اليمنية منذ 26 مارس الماضي.

 

ويقول عبد المجيد راجح، موظف قطاع عام، أنه خصص أكثر من ضعف الميزانية التي يخصصها كل شهر لشراء المواد الغذائية والغاز المنزلي وذلك تحسباً للحرب الذي ستشهدها صنعاء.

 

ويضيف راجح "أخصص شهرياً قرابة 20 ألف ريال يمني لشراء المواد الغذائية، إلا أن الأمر أختلف هذا الشهر حيث اشتريت ضعف الكميات المعتادة تحسباً لأي مواجهات قد تحدث في صنعاء".

 

وبحسب راجح، فإن أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعا ملحوظاً نتيجة الإقبال المتزايد على الشراء: "أنفقت حوالي 55 ألف ريال هذا الشهر على المواد الغذائية فقط، وسأضطر لاقتراض المال من أحد أقاربي لسداد إيجار المنزل وتلبية بقية احتياجات الأسرة".

 

وكان تقرير للأمم المتحدة ذكر أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 80% منذ بداية الحرب والعمليات الجوية في اليمن في 26 من مارس الماضي.

 

وبحسب وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، فقد أصبح دقيق القمح يكلف حاليا أكثر من ضعف السعر الذي كان عليه في مرحلة ما قبل الصراع.

 

وقالت مساعدة المتحدث باسم الأمم المتحدة فانيانا مايستراسي، في مؤتمر صحفي، إنه لا يزال هناك نقص شديد في الكميات المتوفرة من دقيق القمح، كما أن الأسعار ترتفع إلى مستوى ليس ضمن متناول العديد من المواطنين.

 

عوامل عدة جعلت سكان صنعاء يتيقنون أن العاصمة ستتعرض للحصار وستندلع فيها المواجهات بين المقاومة الشعبية والحوثيين، ومن ضمن هذه العوامل قيام الحكومة اليمنية، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، في 3 أغسطس الجاري بتحويل مسار سفن الإغاثة من ميناء الحديدة، الواقع تحت سيطرة الحوثيين، إلى ميناء عدن الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

 

هذا الإعلان أعقبه مباشرة انعدام المشتقات النفطية في المحطات، بما في ذلك غاز الطبخ المنزلي، وارتفاع أسعارها بشكل جنوني في السوق السوداء.

 

وأظهر تقييم أجراه برنامج الغذاء العالمي مؤخراً حول الأمن الغذائي أن 13 مليون نسمة من إجمالي عدد السكان في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أكثر من 6 ملايين نسمة منهم معرضون لخطر المجاعة، ولا يستطيعون البقاء على قيد الحياة بدون المساعدات الخارجية.

 

الأرياف أكثر أماناً خشية السكان من اندلاع المواجهات في صنعاء كما حدث في مدينتي عدن و تعز، دفعتهم إلى مغادرتها والنزوح نحو محافظاتهم ومناطقهم الريفية كونها أكثر أماناً، بحسب قولهم.

 

ويقول عبدالله الماوري، مواطن في صنعاء، إنه يشعر بالقلق إزاء تدهور الأوضاع في شوارع العاصمة: "نخاف أن تنتقل المعركة إلى الأحياء السكنية، خصوصا إذا تمركز القناصة في المباني ومفترقات الطرق".

 

وبدأ العديد من أرباب الأسر بنقل النساء والأطفال إلى القرى و المحافظات المجاورة، حيث تغادر العديد من شاحنات النقل المحملة بالأثاث من العاصمة صنعاء بشكل يومي.

 

ويضيف عبدالله :"أخذت عائلتي إلى بيت والدي في محافظة حجة، ونقلت معهم بعض الأثاث اللازم للإقامة هناك إذا طال أمد الحرب في صنعاء، وأصبح من الصعب الانتقال والتحرك فيها".

 

وتضطر الأسر التي تغادر العاصمة صنعاء إلى التخلي عن ما تملكه من أثاث أو بيعه في سوق الأثاث المستعمل بسبب ارتفاع أسعار النقل نظراً لشحة المشتقات النفطية.

 

وتكتظ أسواق الأدوات المستعملة في صنعاء بالعديد من الأثاث والأدوات المستخدمة. وبحسب احمد الريمي، بائع في "سوق الصافية للأدوات المستعملة"، فقد قامت العديد من الأسر ببيع أدواتها و أثاثها وغادرت إلى مناطق خارج صنعاء.

 

ويضيف الريمي "يعتقد السكان أن المواجهات في صنعاء ستكون عنيفة كون العاصمة محاطة بمعسكرات الجيش من كل الاتجاهات، وتحتوي على مخازن أسلحة وذخائر بكميات كبيرة".

 

الهجرة خارج اليمن وبين هذا وذاك، اختارت العديد من الأسر في صنعاء الاستعداد لأي مواجهات محتملة بطريقة مختلفة خلافاً لأي وقت مضى، حيث شرعت هذه الأسر في استخراج جوازات السفر لأفرادها استعدادا لمغادرة البلاد إذا ما ساءت الأوضاع.

 

يقف فهد الأكحلي وأسرته المكونة من أربعة أفراد في صف طويل من الرجال والنساء والأطفال في مصلحة الهجرة والجوازات بانتظار استخراج جوازات سفر لمغادرة اليمن في حال ساءت الأوضاع.

 

ويتوافد عشرات الأشخاص يومياً إلى مقر مصلحة الهجرة والجوازات للحصول على استمارات استخراج الجواز. ويمضي أولئك الأشخاص ساعات طويلة، وقد يمر اليوم كاملاً دون الوصول إلى نافذة الاستمارات بسبب العدد الكبير.

 

وبحسب الأكحلي، فإنه بالرغم من أنه يتوجه إلى مصلحة الهجرة والجوازات عند السابعة والنصف صباحاً، إلا أنه يتفاجأ بوصول عشرات الأشخاص قبله.

 

ويقول الأكحلي "مضت أيام عدة وانقضت ولم أتمكن بعد من الوصول إلى النافذة للحصول على الاستمارة. ليس أمامنا سوى الهروب من البلد إذا صعبت الحياة في صنعاء وبدأت الحرب الداخلية."

 

محمد الصلوي، أحد المواطنين القاطنين في صنعاء، يقف هو الأخر داخل فناء مصلحة الهجرة والجوازات بانتظار استلام جوازه الذي أنهى معاملات تجديده قبل عدة أيام.

 

ويقول الصلوي " في السابق كنت أقوم بتجديد مدة جواز سفري في اليوم نفسه، لكن الآن صار جواز السفر أصعب من الحصول على البنزين".

 

وكشف تقرير حديث للمركز اليمني للإعلام عن ارتفاع كبير في عدد المتقدمين للحصول علي جواز السفر اليمني أو تجديده، حيث وصل إلى نسبة 300% نتيجة الحرب الداخلية التي تشهدها عدد من المحافظات وخشيه المواطنين من استمرار هذه الحرب. وأشار التقرير إلى أن معظم اليمنيين يتوجهون إلى جده، ودبي، وعمان، والقاهرة، وتركيا، وماليزيا، والمملكة المتحدة.

 

ويرى المحللون أن المواجهات المسلحة ستندلع في العاصمة صنعاء دون أدنى شك نظراً لعدم وجود مخرج سياسي للأزمة الراهنة غير السيطرة بالقوة على المناطق والمحافظات اليمنية.

 

ويرى أستاذ العلاقات الدولية وإدارة الأزمات نبيل الشرجبي أن المعركة قادمة إلى صنعاء لا محالة، لاسيما أن الحوثيين لم يقروا بالهزيمة التي تلقوها في الجنوب، ولم يقدموا أي مبادرات سياسية لحل الأزمة الراهنة في البلاد.

 

ويقول الشرجبي "ما يحصل في المناطق الجنوبية من انتصارات عسكرية لم يجعل الحوثيين يقرون بالهزيمة أو يقدمون مبادرة سلام جديدة، مما يدفع الطرف الآخر إلى اقتحام العاصمة سواء سياسياً أو عسكرياً لاستعادة الحكم".

 

وبحسب الشرجبي، فإن أي حل سياسي بعد الحرب يهدف إلى الوصول إلى مركز العاصمة، وإلا فان الأمر قد يتطور إلى حرب داخل العاصمة نفسها، حيث أن غالبية المعارك السياسية أو العسكرية التي حدثت في اليمن على مر التاريخ لم تحسم إلا بالسيطرة على المركز.

 

ويؤكد الشرجبي أن الحوثيين كانوا يعلمون منذ البداية أن المعركة ستكون في صنعاء، لذا لجأوا "إلى توزيع الأسلحة على مناصريهم، وتكديس الأسلحة في منازل أنصارهم السياسيين والعسكريين والقبليين بإعداد كبيره جداً".

 

وفي تصريحات سابقة، قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله علي القحوم إن "صنعاء خط أحمر، وإن الشعب اليمني لن يقبل بوصول القاعدة وسيستمر بالتعبئة كخيار استراتيجي لمواجهة ما وصفه بالعدوان".

 

وهو ما فسره الكثير من المراقبين بأن صنعاء تشهد خلال هذه الفترة تدفق أعداد من المقاتلين التابعين لجماعة الحوثي والموالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، حيث عمد أولئك المسلحون إلى تجهيز الخنادق والحواجز الترابية على مداخل العاصمة صنعاء.

 

وسائط

آخر تعديل على الأحد, 16 أغسطس 2015 15:35
المزيد في هذه الفئة : « سعود الفيصل.. داهية فقد ظله

استطلاع الرأي

بعد حكم الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين.. هل سينفذ النظام المصري الحكم؟