19022017الأحد
Top Banner
pdf download

عقلانية "النهضة" التونسية تمنعها من استثمار أزمة "النداء"

18 يناير 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط
رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي

أثارت موجة الاستقالات والانشقاقات من حزب نداء تونس تساؤلات حول ما إذا كان حركة النهضة ستستغل هذه الأزمة لصالحه، حيث يرى المراقبون أن الحركة سبق أن عاشت ظروفا مشابهة لما يمر به حزب نداء تونس ولا تتجه لاستثمار الأزمة لتحقيق مصالح انتخابية، وأن مواقف النهضة أعطت زخمًا معنويًا لجناح حافظ السبسي، نجل الرئيس، داخل نداء تونس، على حساب جناح محسن مرزوق الأمين العام المستقيل، والذي يعتزم إطلاق حزب سياسي مستقل.


وعانى حزب نداء تونس من موجة استقالات وانشقاقات، كان أبرزها استقالة الأمين العام للحزب "محسن مرزوق"، وعدد من المقربين منه والمحسوبين على التيار اليساري البورقيبي، وإعلانه فتح باب الاستفتاء على تحديد هوية حزب سياسي جديد، حيث جاء هذا "الانشقاق" على خلفية رفض بعض الأوساط داخل الحزب للتقارب مع حركة النهضة، واحتجاجًا على ما وصفوه بهمينة "حافظ السبسي" نجل الرئيس على الحزب.


موقف النهضة


وحول موقف حركة النهضة نفى القيادي في الحركة أحمد قعلول، أي توجهات لدى قيادات حركة النهضة في "استثمار الأزمة التي يمر بها حزب نداء تونس لتحقيق مكاسب انتخابية، أو غيرها"، مشيرا إلى أن الحركة سبق أن عاشت ظروفا مشابهة لما يمر به حزب نداء تونس، دفعتها "للقبول بالخروج من الحكم، والمضي في الحوار الوطني والاستجابة لمخرجاته التي جعلت حركة النهضة طرفًا إلى جانب أطراف أخرى في الشراكة بالحكم وصياغة الدستور".


وقال قعلول أن هذه المرحلة تعد "إعادة بناء إجماع سياسي جديد، ومنظومة حزبية جديدة لا تتسع دائرتها لأي طرف مهما كان حجمه أن يتفرد في قيادة البلد"، مضيفا أن "أزمة النخب السياسية التونسية هي انعكاس لأزمة داخل المجتمع تعود جذورها إلى منظومة الحكم القديمة قبل التغيير، وهي منظومة نخبوية وليست شعبية، وهي تسعى اليوم لتجاوز طبيعة تلك المرحلة باستبدادها واحتكارها للسلطة ونظرتها لمفهوم العلاقة بين المجتمع التونسي والدولة من منطلق لائكي (علماني)" بحسب القيادي بحركة النهضة.


أرضية مشتركة


ويرى قعلول أن "ثمّة أرضية مشتركة مع حركة النهضة على أساس المصلحة المتبادلة والعقيدة السياسية التي تجاوزت عقدة النظام السابق بتحالف جزء من تلك النخب في حزب نداء تونس مع حركة النهضة، في إطار شراكة سياسية تمثل إنقاذا لتلك النخب، وخروجا من أزمتها التي أدت في حينها إلى ثورة الشعب التونسي".


وأوضح قعلول أنه من المبكر القول بـ "قدرة محسن مرزوق على تأسيس حزب سياسي له موقع مؤثر في الخارطة السياسية والحزبية"، واستدرك قائلا: "لكن الحكم على أمر كهذا متروك إلى حين ولادة الحزب الجديد ومعرفة حجم تأييده من شرائح مهمة في المجتمع التونسي، وقدرة الحزب على عقد تحالفات أو شراكات مع أحزاب أو حركات أخرى".


لا تحالفات جانبية


وفي سياق متصل نفا حزب نداء تونس عقد أي تحالفات جانبية مع حركة النهضة، واضعا العلاقة بينهما في إطار ما تمليه المصلحة الوطنية في عقد شراكة سياسية مع حركة لها ثقلها السياسي والاجتماعي.
وحول الصورة التي تعكسها بعض وسائل الإعلام فيما يتعلق باحتمالات استغلال النهضة لأزمة حزب نداء تونس في تحقيق مصالح خاصة بالحركة، قال الباحث السياسي التونسي، محمد القايدي "إن حركة النهضة غير متحمسة كثيرا لصدارة المشهد السياسي في البرلمان، وهي تسعى لطمأنة جمهور نداء تونس لتفويت الفرصة على محسن مرزوق لاقتناص الفرص"، حسب تعبيره.


وأضاف، أن محسن مرزوق، يحاول "اقتناص الفرص لجذب الغاضبين من حركة النهضة إلى صفوفه" لذلك تصرفت النهضة بـ "عقلانية وإدراك واعٍ، بعدم ذهابها بعيدا في تحالفات عميقة مع حزب نداء تونس لسحب البساط من تحت أقدام مرزوق الذي يسعى لاستغلال ذلك في ضرب الحزب الأم"، وهو ما تنبه له الرئيس السبسي في خطاب عيد الثورة " حيث ركز كثيرا على التمايز بين النداء والنهضة رغم التقارب بينهما والانسجام في مواقفهما"، على حد قوله.


وفي ذات السياق، أبدى الخبير التونسي في شؤون المجتمعات الإفريقية، المنجي عبد النبي، أن صدارة حركة النهضة للكتل البرلمانية جاءت نتيجة طبيعية "للمتغيرات في المشهد السياسي التونسي، وليس بسعي الحركة التي ترى غياب المصلحة في صدارتها المشهد السياسي الذي يضعها أمام تحديات وجودية".

وسائط

استطلاع الرأي

هل ستفضي المناوشات بين ترامب والنظام الإيراني إلى مواجهات مسلحة؟