27052017السبت
Top Banner
pdf download

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة تلوح في الأفق مميز

نشرت في فلسطين
11 أكتوير 2015
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

أجمع مسؤولون وعلماء دين ومحللون على أن الهبة الشعبية الفلسطينية الأخيرة ردا على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل هي نتيجة طبيعية للتصعيد الأمني الإسرائيلي وانتهاكه لحرمات الأماكن المقدسة، مشددين على أن مناخ تدهور الأوضاع الأمنية مجددا "قد" يشي بانتفاضة فلسطينية ثالثة مماثلة لانتفاضتي 1987 و2000، إذا استمر الصلف الإسرائيلي على ما هو عليه، داعين المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل الفوري حقنا للدماء ونصرة للشعب الفلسطيني.

 

انتفاضة جديدة

 

وقالوا في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء القطرية، إن المقاومة الفلسطينية المشروعة في التصدي للممارسات الإسرائيلية لم تهدأ يوما.. ولكن وسائلها تتغير وفقا لطبيعة الموقف، وغالبا ما تكون سلمية.. بيد أن الاحتلال الإسرائيلي وبممارساته الاحتلالية ورفعه لوتيرة الهجمات الاستيطانية على القرى والممتلكات الفلسطينية "ربما" يدفع بالفلسطينيين إلى انتفاضة جديدة للدفاع عن الحقوق والمكتسبات في ظل تعثر عملية السلام وإصرار إسرائيل على "مربع العنف".

 

وقالت الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الانتفاضة الفلسطينية بمفهومها المقاوم في سبيل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض الانصياع للمحتل لم تتوقف يوما بطبيعة الحال.. وإن اختلفت وسائل المقاومة وصولا للدبلوماسية منها والسياسية، أما فيما يتعلق بالمواجهات الميدانية الآن فإن وسيلة المقاومة اختلفت ردا على الهجمات الإسرائيلية حيث يتصدى لها الفلسطيني بإرادة من حديد، مثبتا أن الانتفاضة قائمة ولم تستكن يوما وهي أصلا مقاومة سلمية لشعب أعزل في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية التعسفية.. مؤكدة أن إرادة الشعب الفلسطيني لن تنكسر وسيتابع المقاومة بالشكل الذي يضمن استعادة حقوقه كاملة غير منقوصة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحقه في تقرير مصيره.

 

العنف الإسرائيلي

 

ومن جانبه، يقول سماحة الشيخ عكرمة صبري إمام وخطيب المسجد الأقصى رئيس الهيئة الإسلامية العليا: إن ما يحدث على الأرض من ممارسات إسرائيلية تعسفية مع استمرار ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية يعكس بوادر "انتفاضة ثالثة" لاسيما في ظل ارتفاع عدد الشهداء والجرحى منذ بدء موجة العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين العزل.

 

ويشير الشيخ عكرمة صبري إلى أن الفلسطينيين في حالة انتفاضة دائمة طالما بقي الاحتلال.. وإلى الآن الانتفاضة لم تتوقف "عمليا"، مفسرا بأن الانتفاضة لا تعني فقط المواجهة الميدانية، بل الشعور اليومي بحتمية المقاومة لحين استعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة من عدو لا يرحم ولا يهادن، مبينا "أن الشعب الفلسطيني عندما ينتفض لا ينتظر إيعازا من أحد ولا يقف منتظرا موافقة مرجعيات, لأن "الضغط يولد الانفجار" وإسرائيل تتزعم الضغوط متمترسة وراء آلة الحرب، مشددا في هذا السياق على أن إسرائيل "هي من ترعى الإرهاب" بآلة القتل والدمار والتشريد والتنكيل حين تفتح الحرب على مصراعيها ضد الفلسطينيين ، فيما تذهب للمجتمع الدولي متظلمة من "طعنة وحجر".

 

ويذهب سماحته إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو أسير المتطرفين الذين أوصلوه للحكم وعليه وفقا لذلك أن يدفع لهم فاتورة انتخابهم له، وهو الآن في موقف حرج، عالق بين وعوده للمستوطنين، وبين ضغوط دولية تطالب بالتهدئة وعدم التصعيد، داعيا سماحته المجتمع الدولي إلى ضرورة معرفة حقيقة ما يجري بكل حياد وإنصاف وإحقاق الحق للفلسطينيين العزل أصحاب الأرض.

 

متاهات التوتر الأمني

 

من جهته يصف مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين، الأوضاع الأمنية والسياسية بـ "الصعبة للغاية".. ويقول: أمام هذه الممارسات الإسرائيلية التعسفية الوحشية البغيضة على الأرض فإن من حق الشعب الفلسطيني أن يختار الأسلوب الذي يناسبه للرد وهو غالبا ما يقاوم سلميا أعزل للحفاظ على مكتسبات الشعب الفلسطيني وما يجري الآن من تصد على الأرض لقوات الاحتلال ما هو إلا حلقة في سلسلة متواصلة للمقاومة الفلسطينية الباسلة، مؤكدا أن "لصبر الشعب الفلسطيني حدودا" فيما يحاول المحتل الإسرائيلي "جرنا لمربع العنف من جديد، وإدخالنا في متاهات التوتر الأمني للقضاء على أي انتفاضة قد تشتعل من جديد" وليجد المبرر الواهي لاستمراره بالقتل العشوائي للشعب الفلسطيني.

 

أجواء انتفاضة

 

ويرى الشيخ محمد، أن الأجواء وإن كانت تشي بانتفاضة جديدة بيد "أننا لا ندعو لانتفاضة ثالثة" قد تحصد دماء الكثير من الأبرياء وهذا ما تريده إسرائيل في ظل تفوقها عسكريا بل الرد بمسؤولية وفق توجهات تحقق أهداف الشعب الفلسطيني ويثبت الاستقرار مع استمرار كل أشكال المقاومة السلمية التي تعكس رباطة الجأش الفلسطيني وإصراره على تحقيق مصيره وفق الشرعية الدولية، مشددا على أهمية التحرك الدولي لثني إسرائيل عن ممارساتها وعدوانها.

 

وفي سياق متصل يعتقد الكاتب والمحلل الفلسطيني، طلال عوكل، أن الفلسطينيين على شفير "انتفاضة ثالثة" إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من قتل واستهداف للمدنيين وانتهاك لحرمات الأماكن المقدسة واستمرار سياسة الاستيطان والتهويد.. مرجحا ما يسميه بـ"انفجار" الأوضاع على نحو لا تحمد عقباه.

 

ويستدرك متسائلا: ولكن أين المجتمع الدولي مما يحدث أمام مسمع ومرأى العالم ، في ظل الاعلام الجديد الذي يرصد باللحظة عمليات "قنص" وقتل وتنكيل ومواجهات من الواضح أن آلة الحرب الإسرائيلية متفوقة فيها مقابل شعب يقاوم بالحجر ، مشددا على أهمية تدخلات دولية لتهدئة الأوضاع والبحث حول إمكانية استعادة مناخ المفاوضات.

 

ويذهب إلى أن الفلسطينيين يظهرون لغاية الآن سياسة ضبط الأعصاب، ولكن إلى متى؟، مشيرا إلى أن الحديث عن انتفاضة ثالثة ليس مستحيلا في ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية ولكنه مرهون بعاملين أولهما حدوث تقدم في مسار المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية ، إذ أنه وفي ظل الوضع القائم فإنه من الصعب "فلسطينيا" الحديث عن انتفاضة شاملة تتفق عليها كل الأطراف الفلسطينية ، إذ أن توريط إسرائيل للفلسطينيين نحو انتفاضة ثالثة هو مطلب إسرائيلي هدفه قلب الطاولة على مرحلة "أي تقدم لمسار المفاوضات"، لأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحرب.

 

غليان إسرائيلي – إسرائيلي

 

وثانيهما كما يتابع الكاتب: أن الانتفاضة مرهونة بطبيعة الرد الإسرائيلي لا سيما إذا استمرت بالتصعيد وربما إعادة احتلال الضفة الغربية كما عملت إبان عملية السور الواقي عام 2002، لا سيما وأن الأمور تبدو وكأنها خرجت عن سيطرة "نتنياهو" إذ أن حكومته أصلا هي حكومة استيطان وهو انتخب على أساس يميني متطرف والسؤال هو: كيف سيوازن نتنياهو بين الضغط الدولي بعدم التصعيد من جهة، وبين ضغط "اربابه" عليه من المستوطنين المتطرفين الذين يعتبرون أنفسهم "أصحاب الأرض" الأمر الذي يعكس حالة "غليان إسرائيلي – إسرائيلي"، بيد أنها حالة من الانسجام بمخرجاتها الطبيعية التي تصدر عن "دولة احتلال" بطبيعة الحال.

 

ويرى عوكل أن العنف لا يولد إلا عنفا، فأكثر من 1300 إصابة، بالإضافة إلى عدد من الشهداء منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، يشير بمزيد من الخسائر إذا استمر الوضع على ما هو عليه.. داعيا المجتمع الدولي للتدخل الفوري حقنا للدماء.. خاصة أن إسرائيل تستغل "حالة الوضع العربي المهشمة" لتتفرد بالفلسطيني وفقا لصلفها وسياساتها.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟