20022017الإثنين
Top Banner
pdf download

حازم صاغية يقول : الممانعون العرب وأزمة ترامب ومجازر " صدنايا " مميز

نشرت في قالوا وقلنا
11 فبراير 2017
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

يقول الكاتب الصحفي " حازم صاغية"  منتقدا من أطلق عليهم  الممانعون العرب ومواقفهم المساندة  لمجازر بشار وانتهاكات إيران ومذكرا بما يسمى خط الممانعة الذي ظهر باعتباره يمثل تيار ينتمي لعروبة في مقابل الهرولة التي شهدها العرب بعد اتفاقية " كامب ديفيد " في عدد جريدة الحياة اللندنية الصادرب بتاريخ 11/2/2017 ما يلي :

حين فاز ترامب وحلّ في البيت الأبيض، وخصوصاً بعد فرض إدارته عقوبات على إيران، ساد خطّ جديد في النقد الممانع. وهو سيتصاعد حتماً مع احتمال تصنيف «الحرس الثوريّ» منظّمة إرهابيّة. هكذا، للمرّة الأولى، بات الرجل خطراً فعليّاً، بل هو الخطر الفعليّ. فهيلاري كلينتون انهزمت فيما الروسيّ الصامت لا يبدو صالحاً للاستخدام في ترويض الأميركيّ الصاخب.


النقد «النظريّ» لم يختف بالطبع، إلاّ أنّه عثر على لحمه وشحمه: تهديد إيران وإمكان تغيير توازن القوى في سوريّة والعراق. في هذا الإطار بات يُستشهد بالمآخذ التي تؤخذ عليه، لا لأنّها خطيرة بذاتها، بل لأنّها تتجانس مع موقفه السلبيّ من... إيران. المعادلة الفعليّة أصبحت: من يعادي إيران ونظامها الإقليميّ، لا بدّ أن يكون عنصريّاً إلخ...، أو: إنّ عنصريّته وباقي صفاته تمهيد مبكر لمعاداته إيران. في المقابل: لو لم يُعادِ ترامب إيران، لأمكن هضم كلّ المآخذ النظريّة عليه، أو تسجيلها من دون اشتقاق أيّ خلاصة سياسيّة تترتّب على ذلك. والسابقة المعروفة هنا هي علاقة الممانعين بالرئيس الروسيّ: لا بأس بأن يقف الرجل مع إسرائيل ما دام واقفاً معنا في سوريّة.


ذاك أنّ القول إنّ ترامب عنصريّ يبقى بذاته قولاً فاتراً، وإلى حدّ ما حياديّاً، كالقول إنّ المياه باردة، أو إنّ حرارة الشمس قويّة. أمّا حدود النقديّة فلا تتعدّى الانزعاج من برودة الماء أو سخونة الشمس بوصفهما أكثر ممّا تحتمله الأجساد في زمن لا يتعدّى الربع ساعة. لكنّ التأويل «النظريّ» نفسه يغدو تعبويّاً ونضاليّاً وذا مهمّات مباشرة حين يتّضح الموقف السلبيّ من إيران ومن سياستها السوريّة.


إيران وسوريّة الأسد هما فعلاً «بوصلة» الممانعين. دع عنك، إذاً، ماركس وهابرماس، تشومسكي وجيجك. دع عنك فلسطين وإسرائيل والعنصريّة والجنسويّة ومكافحة التخلّف والتكفير والنهب والاستغلال... المهمّ أن يبقى المسلخ في صيدنايا شغّالاً ومزدهراً. بشّار الأسد وقاسم سليماني صادقان: إنّهما يريدان المسلخ من دون نظريّات في السلخ. الآخرون، جماعة «النظريّة»، هم أهل الكذب المحض.

 

ونقول :

الأفكار دائما تختبر في مجال التطبيق وكثيرا ما يفشل المنظرون والداعمون في اختبار الأخلاق والمبادئ 

 

لتتضح الصورة كاشفة وفاضحة من ان الأفكار كانت لدى الكثيرين مجرد ستار يتوارون خلفه لتحقيق مصالح ذاتية أو حزبية ضيقة ويؤدي ذلك إلى مشكلات تعد جرائم كبرى ضد الشعوب 

 

هي صورة تجدها شديدة الوضوح عند العلمانيين العرب والقوميين العرب واليسار العربي بشكل كبير 

 

خبرني عن اسم واحد ناجح في مجال المبادئ فلن تجد إلا نادرا كحال شخص مخلص الدكتور المنصف المرزوقي مثلا 

 

وتبقى ندرة الالتزام هي السمة الأعلى وضوحا في كل من ادعى اختيار طريق فكري ما ...في محك التطبيق

 

تأمل مثلا فيما سلكه الضباط الأحرار في مصر حين مكن لهم فغدروا بزملائهم واعتمدوا سياسة الإقصاء للمخالفين -حتى من كان من بينهم - وقضوا على فكرة الوحدة العربية التي حاولوا تطبيقها بدأ من سوريا 

ومن ثم اغتالوا مبادئ الثورة التي اعلنوها وتحولوا الى ملوك وليسوا لإقطاعيين حتى !

 

هذا ما وصفهم به قائدهم الذي تواروا خلفه " محمد نجيب" فقال : نحينا ملكا وجئنا بثلاثة عشر ملكا ...

 

مع  توفر رجال وطغمة لكل واحد منهم ومن يحيطون به أصبحوا منظومة كبيرة من الفسدة حق لها أن تتوج بالفشل بعد تخليهم عن المبادئ في كافة الاتجاهات : الفكرية - الاقتصادية - الأخلاقية - الثقافية الخ

 

ليس الأمر ببعيد عن خطي الممانعة الأخرى كصدام حسين ورجاله والقذافي ورجاله 

كلهم حالهم متشابه حتى وإن أخلص بعضهم

 

لم يسلموا من أخطاء الاختيار وأخطاء التبعية ومناقضة المبادئ والتعامل مع الأعداء ودعم الاتجاه الخطأ

 

إنها تمثل جرائم في حق المجتمع الذي يجرونه إلى حتفه بفشلهم والذي لم يجربوا يوما أن يكونوا شفافين معه رغم أنه أول المتضررين منهم وأكبر الخاسرين من أسلوبهم 

 

فهل ما جرته عنترية وتهور وعمالة بعض المحيطين من تلك الأنظمة إلا دليلا على فقدان الطريق والالتباس بين المبادئ الفخمة والتطبيق المنحاز والمصالح الشخصية

وهل سقطت بغداد إلا حين ترك أمرها في يد بعض الخونة الذين ياعوها ؟

 

وقس على ذلك في أنظمة عربية كثيرة أضاعت الأرض وفرطت في الوطن وحاربت المخلصين وأضاعت الثروات

 

فليس خيانة النظام السوري- ولا العراقي ولا المصري بالمناسبة -  للمبادئ المدعاة ببعيد حين سلموا البلد لإيران أو لروسيا أو لأمريكا فكلها بلدان لها خططها ولها تطلعاتها وتنتمي لأفكار غالبا ما تقوم على أنقاض فكرنا ولضمان تبعيتنا

 

فرأينا وسمعنا عن تلك الجرائم الجبارة والتي تعد من أكبر جرائم التاريخ المعاصر في منطقتنا ...رؤأينا مدنا أبيدت واطلق عليها الكيماوي وأطفال ونساء وبرأء يطلق عليهم إرهابيين سمعنا عن مضايا وحلب وريفها والباب وغيرها 

وبخلاف الجرائم الحقيرة ضد االمأسورين والمأسورات والمسجونين والمعتقلين وآخرها " صدنايا " 

 

ما نلاحظه أن عين الرعاية الإلهية تأبى أن توقعنا في براثن أفكار منحرفة أوتيت نجاحا مؤقتا خادعا ولن يأتي النصر من قبلها يقينا 

 

فيعطينا المثل واضحا من فشلهم وعمالتهم وضياعهم لكي تنهض الأمة على مبادئ صحيحة وخيرة وبعيدة عن متاهات العقول الضالة أو الضائعة ولا عن تطبيق أصحاب الأهواء والمبادئ

 

يعيينا ما تعانيه شعوبنا ويعنينا مخاض ثوراتنا ...بلا شك ونسأل الله تعالى التخفيف عنهم والتيسير عليهم وتوفيقهم في كل أحوالهم

 

لكننا نؤمن أن التضحيات ستأتي في النهاية بالحق والخير لأمتنا وأن مهازل التاريخ تلك ستنتهي وتذبل وتضيع

قال تعالى : 

(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فمكث في الأرض ) سورة الرعد

وسائط

استطلاع الرأي

هل ستفضي المناوشات بين ترامب والنظام الإيراني إلى مواجهات مسلحة؟